الراغب الأصفهاني
1234
تفسير الراغب الأصفهاني
أحد شيئا من المال « 1 » ، ولإرادة إخراج المال كلّه على التبرّع خصّ الزكاة بعده بالذكر ، فقال : وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ « 2 » ، وأراد بهذه الآية ما يحصل للإنسان به تمام العبادة . وفعل الإحسان . وذلك لعبادة اللّه المتعرية عن الرياء ، ومراعاة هؤلاء بالإحسان ، فإن قيل : لم قدم الجار على ابن السبيل وله حق واجب في المال ؟ قيل : ابن السبيل الذي له حقّ في المال هو الفقير ، ولم يقصده بهذه الآية ، وإنما المقصود تفقّد المذكورين على سبيل التبرّع ، وحقّ الجار أوكد من حقّ الغرباء . ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه » « 3 » ؟ إن قيل : كيف قال : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ؟ « 4 » قيل : المختال
--> ( 1 ) لم أقف على هذا القول فيما بين يدي من كتب التفسير . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 177 . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب الأدب ، باب « الوصايا بالجار » رقم ( 6014 ) ( 6015 ) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب « الوصية بالجار والإحسان إليه » رقم ( 2624 ، 2625 ) . وأبو داود في كتاب الأدب ، باب « في حق الجوار رقم ( 5151 ، 5152 ) ، والترمذي وقال : حسن صحيح ، في البر والصلة ، باب « ما جاء في حق الجوار » رقم ( 1942 ، 1943 ) ، وابن ماجة في كتاب الأدب رقم ( 3672 ، 3673 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 2785 - 2790 ) ، وابن حبان رقم ( 511 ) ، وابن أبي شيبة ( 8 / 545 ) ، والبيهقي ( 6 / 275 ، 7 / 27 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 36 .